الشيخ رسول جعفريان

45

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

المواقف الكلامية للامام الكاظم عليه السّلام إزاء المعتقدات المنحرفة لأهل الحديث : كان ترك النص الإلهي في امامة علي بن أبي طالب عليه السّلام بداية للاختلافات اللاحقة التي حدثت في صفوف المسلمين . فبعد ان وقعت الخلافة بيد اشخاص غير صالحين اخذوا على عاتقهم قيادة زمام الشؤون السياسية وتصدوا لتفسير الدين وبيان الاحكام الفقهية ، ومع أنهم كانوا يفتقدون القدرة العلمية الكافية فقد طرحت الكثير من الآراء التي كانت تؤدي بشكل طبيعي إلى إثارة الاختلافات من قبلهم ، أولاها مسألة ارث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومسألة قتال ( مانعي الزكاة ) « 1 » . كما طرحت في المراحل التالية - اي في عهد سلطة الخلفاء - الكثير من أمثال هذه الاختلافات ، وجملة من الموضوعات الكلامية أيضا فكان الخلفاء هم الذين يتصدّون للإجابة عليها « 2 » . اما أولئك الذين لم يكن باستطاعتهم قبول تلك الإجابات لسبب أو لآخر فإنهم كانوا ينحون مناح أخرى ، وكذا الجهلة كانوا يقعون في التيه والضياع أيضا وهذه الأسباب ادّت بالتدريج إلى خلق اختلافات متعددة في المجتمع الاسلامي . وقد أدى منع تدوين الحديث ونقله ونفوذ وتسرب الثقافة اليهودية إلى أوساط المسلمين ورسوخ حب الدنيا والتفسير المنحرف للدين لتوطيد أركان

--> ( 1 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ج 1 ص 31 . ( 2 ) لا بأس هنا من الالتفات إلى الرواية التالية : « اخرج اللالكائي في السنة عن عبد اللّه بن عمر قال : جاء رجل إلى أبي بكر ، فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم قال : فان اللّه قدّره علي ثم يعذبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء ، أما واللّه لو كان عندي انسان أمرت ان يلجأ انفك » ، الغدير ج 7 ص 153 نقلا عن تاريخ الخلفاء ص 65 .