الشيخ رسول جعفريان
46
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الحكم الأموي الفاسد ، وإزاحة ( أهل الذكر ) عن الساحة الدينية والسياسية والعلمية إلى تأجيج نار الاختلافات بين المسلمين ، فقام الخوارج بايجاد أكبر انشقاق فكري وسياسي ، وسرعان ما انفصل نطاق معتقداتهم - بشكل أساسي - عن نطاق معتقدات الآخرين ، وقام أئمة الشيعة منذ البداية بشرح وتبيان آرائهم ومعتقداتهم إلى عامة الناس ما وسعهم ذلك وإلى شيعتهم في بعض الموارد الأخرى ، وسعوا إلى إبعادهم عن علماء السوء والمحدثين العملاء للسلطة . وفي عهد حكومة الإمام علي عليه السّلام التي استمرت مدة خمس سنوات توفرت الأرضية المناسبة لنشر فكر أهل البيت عليهم السّلام على نطاق واسع . الا ان انتهاء تلك الفترة كان ايذانا بانتعاش المحدثين والفقهاء المرتبطين بالسلطة الأموية من جديد ليمارسوا دورهم في جعل الناس يماشون الحكومة وتسييرهم ضمن الخط العام الذي تريده السلطة . وفي نهاية القرن الأول وحلول القرن الثاني للهجرة ، برزت إلى الوجود فرق دينية أخرى - سوى الشيعة - وكان من أهمها وأكثرها نشاطا وتأثيرا هي : الخوارج والمرجئة والجهمية والمعتزلة . وكانت لكل واحدة من هذه الفرق معتقداتها في كل جانب من جوانب الحياة وكانت تبذل المساعي من اجل نشرها . ويمكن القول إن الحكومة الأموية لم تكن على وفاق مع ايّ من هذه الفرق . فكانت في صراع مع الجهمية والمرجئة في خراسان ، كما كانت منهمكة في معارك حامية الوطيس مع الخوارج في جنوب إيران والاصقاع النائية في الاقسام الجنوبية منها ، ولم تتوفر للمعتزلة القدرة الكافية الا في بعض الموارد المحدودة . وأما موقف الشيعة تجاه الأمويين والمذهب العثماني الذي اوجدوه فقد كان واضحا وجليا . وعامة الناس كانت على نهج ملوكهم وولاتهم تبحث عن دين ينشره أمثال