الشيخ رسول جعفريان

44

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ان مباركة الامام لعمله واصراره على ضرورة البقاء في نفس ذلك العمل ، وثنائه عليه في الأقوال المذكورة أعلاه ، وخاصة القول الأخير يكشف عن انه كان عليه السّلام يستفيد من وجوده في الدفاع عن الشيعة . وقد تعرض هذا الرجل لوشايات متعدّدة ، لكنه خرج منها سالما من خلال التزامه بمبدإ التقية ، وبتوجيهات الامام أبي الحسن عليه السّلام « 1 » . وكان علي بن يقطين يستفيد كذلك من آراء الإمام الكاظم عليه السّلام في حلّ بعض المعضلات الدينية التي كانت تواجهها الحكومة « 2 » . ومن الأمثلة الأخرى على مواقف الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام السياسية هو مواجهته لعلماء السوء الذين وضعوا أنفسهم في خدمة البلاط العباسي وهو ما يلاحظ في أقواله وكلماته بوضوح . فوجود مثل هؤلاء الاشخاص في جهاز الحكومة كان وثيقة مشروعيته من وجهة نظر الناس . ولذا كانوا يعتبرون بمثابة الحاجز الذي يحول دون سقوطها . ولهذا السبب كان هؤلاء الاشخاص يحظون برعاية خاصة في جهاز الخلافة . فقد وردت عنه عليه السّلام رواية يقول فيها : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا « 3 » . فسئل : وكيف يدخلون في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم » . وأمثال هؤلاء العلماء هم الذين استغلهم هارون عند استشهاد الامام ليعلنوا ان وفاته كانت طبيعية واستفاد من وجاهتهم لخداع الناس .

--> ( 1 ) الارشاد ص 247 - 275 . ( 2 ) التفسير العباسي ج 1 ص 185 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 2 ص 36 .