الشيخ رسول جعفريان

36

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ونقل الشيخ الصدوق هذه الرواية بشكل أدق وأكمل ، فبعد اشارته إلى العلاقة الخفية بين جعفر بن محمد بن الأشعث والإمام الكاظم عليه السّلام قال : « بعد سعاية يحيى بجعفر طلبه هارون وقال له : خبرت انك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه ، وانك قد فعلت بذلك في العشرين ألف دينار فأحببت ان اعلم ذلك فاتاه جعفر بالأموال كما هي بخواتيمها وقال : هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك ، فنجا من كيد يحيى واطمأنت إليه نفس الرشيد ، الا ان يحيى بقي يحتال في اسقاط جعفر » « 1 » . وفي الحقيقة كانت تلك آخر مرة يسجن فيها الامام وكان هذا هو سببها . وبعد نقل الرواية السالفة يذكر الشيخ المفيد : « وخرج الرشيد في تلك السنة ( 179 ) إلى الحج وامر بالقبض على الامام وسجنه » . وقبل الإشارة إلى اعتقال الامام ينبغي الإشارة إلى أن بعض المصادر ذكرت اسم محمد بن إسماعيل بدل علي بن إسماعيل . قال أبو نصير البخاري : « كان محمد بن إسماعيل بن جعفر مع عمه موسى الكاظم عليه السّلام يكتب له كتب السر إلى شيعته من الآفاق ، فلما ورد الرشيد الحجاز سعى محمد بن إسماعيل بعمه إلى الرشيد فقال : ما علمت أن في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج » . قال الرشيد : ويحك انا ومن ؟ قال : موسى بن جعفر واظهر اسراره . فقبض الرشيد على موسى بن جعفر عليه السّلام وحبسه وكان سبب هلاكه » « 2 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 69 . ( 2 ) سر السلسلة العلوية ص 35 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 127 ، نقلا عن البخاري .