الشيخ رسول جعفريان

37

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وذكر هذه الرواية ابن شهرآشوب أيضا « 1 » . فهاتان روايتان قد ورد في إحداهما اسم علي بن إسماعيل وفي الأخرى اسم محمد بن إسماعيل وهما متشابهتان إلى حد كبير وهذا التشابه يقوي في ذهن الانسان فكرة وجود أصل واحد لهما ، وانهما نابعتان من حادثة واحدة . وقد عرف عن هارون انه كان يحج عاما ويحارب آخر . وكان العام ( 179 ) عام حج ، فسافر بقصد الحج فوصل المدينة ، وكان اشراف المدينة في استقباله ، ومنهم الإمام الكاظم عليه السّلام أيضا . وكان هارون على علم بنشاط الامام السري ، فلما صار إلى ضريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أشار إليه وقال على مسمع من المستقبلين وفيهم الإمام الكاظم . « يا رسول اللّه اني معتذر إليك من شيء أريد فعله أريد ان احبس موسى بن جعفر فإنه يريد ان يفرق بين أمتك ويسفك دماءها » « 2 » . فهذه المصانعة التي ابداها هارون كانت لأجل ان الناس يعتبرون موسى بن جعفر عليه السّلام ابنا لرسول اللّه ، فالاعتذار المذكور يصب في هذا الاتجاه . كما يبدو ان مثل تلك التهمة ببثّ الفرقة بين الأمة كانت كافية لاقناع من قد يثير مثل ذلك الاجراء في ذهنه بعض التساؤلات . والكلام المذكور سالفا يشير إلى أن الإمام الكاظم كان ذا شخصية مرموقة تلفت الانظار في المدينة ، ولهذا السبب اضطر هارون مع ما كان لديه من قدرة سياسية إلى الالتجاء لمثل هذه التبريرات حتى لا تكون اجراءاته مثارا لسخط

--> ( 1 ) المناقب ج 2 ص 285 . ( 2 ) الارشاد ص 300 .