الشيخ رسول جعفريان
22
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
يتمكن قادتها من تحقيق أدنى انتصار لهم لا في العراق ، ولا في غيره من البلاد الاسلامية ، ولم يكن من الصحيح طبعا بالنسبة للشيعة الاثني عشرية المشاركة في تلك الثورات ، خصوصا وان الفواصل اخذت تتعمق تدريجيا بينهم وبين الزيدية ، لأن زعامة الزيدية كانت بيد اشخاص غير أئمة الشيعة ولعل جذور هذا الاختلاف بين الشيعة والزيدية ترجع إلى أيام زيد ، وبلغ ذروته أيام ثورة محمد ذي النفس الزكية ، حيث انقطعت سبل التعاون بين الزيدية والشيعة ، فعند ما ثار شهيد فخ شارك في ثورته أكثر العلويين في المدينة ، الا ان موسى بن جعفر لم يشارك فيها ، بل وحذّره أيضا حتمية هزيمته ومقتله « 1 » . ورغم ان شهيد فخ كان يبدو عازما على الثورة منذ بداية الامر ، الا ان الضغوط التي مارسها الهادي العباسي ضد علويي المدينة ، وجور والي المدينة - وكان من سلالة الخليفة الثاني - قد عجل في اندلاع الثورة فأعلنت في أيام الحج ، في وقت كان الخليفة قد ارسل جموعا غفيرة من الناس إلى مكة . وقوبلت الثورة بردود فعل من قبل قوى خاصة ما كان بوسعها ان تقف إلى جانب الخليفة الا في في تلك الأيام وانتهت المعركة بهزيمة ومقتل الحسين بن علي وأكثر اتباعه ولما جيء بالرؤوس إلى موسى بن عيسى وكان في مجلسه عدد من أبناء علي بن أبي طالب عليه السّلام ومن بينهم الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، أشار موسى بن عيسى إلى رأس الحسين بن علي وسأل الامام عليهم السّلام « أهذا رأس الحسين بن علي ؟ » فقال له : « نعم أنا للّه وانا إليه راجعون مضى واللّه مسلما ، صالحا ، قوّاما ، آمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، وما كان في أهل بيته مثله » « 2 » . فسكت موسى بن عيسى ولم يجب بشيء .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين . ص 297 - 298 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ، ص 302 .