الشيخ رسول جعفريان

21

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

التأثر به ، فهو صاحب الامر النافذ في هذا البيت قتلني اللّه ان لم اقتله » . وكان القاضي أبو يوسف حاضرا في المجلس فهدأ من روعه وقال له : « لا موسى بن جعفر ولا اي من أبناء هذا البيت يعتقد بالثورة ضد الخلفاء » « 1 » . لقد كان النشاط السري لائمة الشيعة يجري في الخفاء ، حتى أن خصومهم ما كانوا يتصورون ان في نيتهم الثورة ضد الخلفاء . وبغض النظر عن مدى صحة قول الهادي بشأن ثورة الحسين بن علي شهيد فخ ، وكونها حصلت بأمر الإمام أم لا ، فان كلام القاضي أبي يوسف يعكس مدى سرية النشاط الذي كان يضطلع به الإمام الكاظم عليه السّلام حتى أن الشيعة الزيدية - الذين كان يعتبرون فرقة متطرفة - تصوروا الإمام الصادق عليه السّلام رجلا لا يؤمن بالجهاد الا ان الامام عليه السّلام - وكما ذكرنا سابقا - رد ادعاءهم وقال : هيهات ان ادع علمي لجهلهم » . وجاء في الرواية المتقدمة ان الامام حين سمع بتهديد الهادي العباسي دعا عليه ، وسرعان ما بلغ نبأ موته المدينة « 2 » بينما كان المحيطون بالامام قد طلبوا منه التخفي عن أعين بني العباس . اما بالنسبة إلى شهيد فخّ وثورته فينبغي الإشارة إلى أنه يمكن تصنيفها ضمن سلسلة الثورات الزيدية فعلى الرغم من أن تلك الثورات كانت تمتاز بالاخلاص وصدق النية وان بعض قادتها كانوا من العلماء والفضلاء ورغم كثرة اتباعها وأنصارها الا انها ونتيجة لعوامل سياسية مختلفة لم تؤد إلى نتيجة مثمرة ولم

--> ( 1 ) حياة الإمام موسى الكاظم ج 1 ص 472 ، نقلا عن بحار الأنوار ج 11 ص 278 ، المناقب ج 2 ص 370 . ( 2 ) راجع كتاب : المناقب ج 2 ص 370 ، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 79 ، الدعاء الذي قرأه الامام لما بلغه تهديد الخليفة يسمى بالجوشن الصغير ، وهو موجود في كتب الأدعية .