الشيخ رسول جعفريان

163

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الفرق الاسلامية فهي لا تمتلك ولا حتى نصف ما يمتلكه الشيعة من هذا التراث الثر . وهذا ما يعكس الصورة الباطنية للتشيع والتي خلقت العرفان الشيعي وبلورة لدى المجتمع الشيعي مبادي الاخلاص الديني وتزكية النفس ، واحتل الدعاء مكانة سامية عند أئمة الشيعة وبالخصوص منهم ذلك العدد من الأئمة الذين ركزوا على الدعاء وخلفوا تراثا يفوق ما خلفه باقي الأئمة . وكنا قد تحدثنا - قبل هذا - عند استعراضنا لحياة الإمام السجاد عليه السّلام عن دور الدعاء وأهميته . وفي حياة الإمام الهادي أيضا نرى ان للدعاء والزيارة دورا حيويا في توعية الشيعة ، وتزويدهم بالمعارف الشيعية . فالادعية - إضافة إلى ما تشتمل عليه من ذكر ومناجاة - تتضمن بشكل أو آخر إشارات إلى القضايا السياسية والاجتماعية . وهي إشارات كان لها تأثيرها العميق في الحياة السياسية للشيعة وتلقين المجتمع الشيعي بعض المفاهيم الخاصة الواحد تلو الآخر نشير فيما يلي إلى بعض الأمثلة منها : 1 - ايجاد وتوثيق الصلة بين الأمة وأهل البيت : إذ تتضمن الأدعية تحيات وصلوات متلاحقة على محمد وآله ، وهذا من الأدلة على صحة انتساب هذه الأدعية إلى الأئمة . كما أن في هذه الأدعية تأكيدا خاصا على علاقة الأمة بآل محمد ، نذكر على سبيل المثال . « اللهم فصلّ على محمد وآله ولا تقطع بيني وبينهم في الدنيا والآخرة واجعل عملي بهم متقبلا » « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد ، ص 239 ، مسند الإمام الهادي ص 178 .