الشيخ رسول جعفريان
16
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
حصلت بين شيعة أمير المؤمنين وأشار إلى أسبابها أيضا « 1 » المواقف السياسية للامام الكاظم عليه السّلام . اقترنت حياة الإمام الكاظم بأول مرحلة من مراحل ظلم وطغيان الخلفاء العباسيين ؛ فان بني العباس كانوا أول تسلمهم للخلافة باسم العلويين يعاملون الناس وخاصة العلويين منهم بالحسنى ، لكنهم ما ان ثبتوا أركان حكمهم ، وحدثت بعض الثورات المناصرة للعلويين في ارجاء مختلفة من العالم الاسلامي مما اثار فيهم الخوف والهلع حتى مارسوا أقسى اشكال الظلم ضد الناس ، وعاملوا معارضيهم بمختلف أساليب الكبت والتنكيل ، بل قد قضوا على أقرب المقربين إليهم من أنصارهم مثل عبد اللّه بن علي ( بسبب نشاطه السري لاسقاط العباسيين ، وكان يتوقع لنفسه ولاية عهد السفاح ) وأبي مسلم الخراساني ، وقتل المنصور عددا كبيرا من العلويين ، ومات في سجنه الكثير منهم أيضا « 2 » . وقد بدأت هذه الضغوط في زمان حياة الإمام الصادق عليه السّلام واستمرت في وتيرة متصاعدة حتى عهد الإمام الرضا الذي تزامن مع خلافة المأمون . وفي زمن المأمون شعر الناس بشيء من الأمن السياسي ، لكن سرعان ما بدأت الأجهزة الحاكمة بانتهاج سياسة الضغط والقمع من جديد ، فبعد ان مهّد الامامان الباقر والصادق عليهما السّلام الأرضية على الصعيد الفكري العقائدي وأصبح من المتوقع لتلك الحركة الثقافية ان تقود ثورة سياسية كبرى بدأ الحكام العباسيون تهديداتهم وضغوطهم ضد معارضيهم .
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 288 . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 163 - 164 .