الشيخ رسول جعفريان

17

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ووجد الإمام الكاظم عليه السّلام نفسه بين امرين بين هذه الضغوط من جهة ، وبين مسئوليته الكبرى في رعاية الشيعة والمحافظة عليهم من جهة ثانية ، إذ ان الامام لو لم يكن لديه عمل ونشاط غير اقرار العلاقات بين الشيعة وقيادتهم لكان ذلك كافيا في جعل الامام أكبر خطر يتهدد العباسيين وكيانهم . لقد اقترنت امامة الكاظم عليه السّلام بخلافة المنصور ( المتوفى عام 158 ه ) والمهدي ( المتوفى عام 169 ه ) والهادي ( المتوفى عام 170 ه ) واستمرت إلى زمان وفاته في العام 183 ه . وكما ذكرنا سابقا ، فان الفترة التي تولى فيها الإمام الكاظم عليه السّلام الإمامة كانت فترة عصيبة على الشيعة حيث قام الشيعة والعلويون بعدة ثورات ضد خلفاء بني العباس كان من أهمها ثورة الحسين بن علي شهيد فخ التي حدثت في زمن خلافة الهادي وثورة يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه التي وقعت في زمن هارون . وقد نقلت كتب التاريخ والحديث المواقف التي اتخذها الخلفاء العباسيون مع الإمام الكاظم ومن أبرزها موقف هارون منه ، هذا في الوقت الذي ينبغي الالتفات إلى أن أئمة الشيعة كانوا يؤكدون بأجمعهم على ضرورة التزام مبدأ التقية والسعي لإدارة قواعد الشيعة وقيادتها بخفية ، وهو ما ينتج عنه طبعا عدم قدرة التاريخ على اعطاء تقييم صحيح ودقيق لتحركاتهم السياسية . إضافة إلى ذلك فان الدليل القاطع على وجود مثل تلك القيمة وتلك الأهمية هي النتيجة التي افرزها ذلك التحرك السياسي المتمثل بقيادة تيار أصبح من ذلك الحين أحد أكبر تيارين موجودين في المجتمع الاسلامي ، فقيادة تلك الحركة ، والدقة التي استخدمت في ادارتها وتوجيهها مما لا يمكن تجاهله . والشواهد الواردة في التاريخ واضطرار هارون إلى قتل الإمام الكاظم والأسلوب المخادع الذي ارتكبت به تلك الجريمة