الشيخ رسول جعفريان

143

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فدعا الامام بدعاء ( المظلوم على الظالم ) « 1 » . وسنذكر قسما منه في مكان آخر . كان المتوكل يسعى وبكل اصرار إلى اشراك الإمام الهادي عليه السّلام في مجالس اللهو والطرب ، وكان من الطبيعي ان تؤدي مثل هذه المكيدة إلى اسقاط هيبة الامام في نظر الشيعة وأنصاره وهو امامهم وقدوتهم ، لكنه ( اي المتوكل ) اعترف بعجزه وعدم قدرته على اسقاط هيبة الامام في مثل هذه المكيدة ، فكان يقول : « ويحكم قد أعياني امر ابن الرضا ، أبى ان يشرب معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا » « 2 » . لقد كان لشخصية الامام من الجلال والعظمة والهيبة في سامراء ما يدفع بالجميع إلى احترامه وتقديره ، والخضوع امام هيبته « 3 » . لكن هذا الحال ما كان ليرضي المتوكل ، فكان يزداد ضغطه عليه وشدته في معاملته « 4 » . وفي الأيام الأخيرة من حياته ، كان المتوكل قد عزم على قتل الامام . يقول ابن أورمة . « خرجت إلى سر من رأى فدخلت إلى سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن عليه السّلام إليه ليقتله . وبعد يومين هجم الترك - كما توقع الإمام الهادي عليه السّلام - على المتوكل في فراشه ليلا وقتلوه . فنجا منه الامام » « 5 » . وقد ورد في أحاديث أخرى أيضا ان المتوكل امر بحبس الامام ، لكنه قتل

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 265 ، مسند الإمام الهادي ص 186 - 191 . ( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 381 . ( 3 ) المقالات والفرق ، ص 105 . ( 4 ) كشف الغمة ج 2 ص 394 . ( 5 ) كشف الغمة ، ج 2 ص 394 .