الشيخ رسول جعفريان
116
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟ . فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس امره . وقال : اعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ وهنا عقد له على ابنته أم الفضل . وجعل صداقها مهر جدته فاطمة الزهراء عليها السّلام . فلما تفرق الناس ، طلب المأمون من أبي جعفر ذكر الفقه فيما فصله من وجوه قتل المحرم الصيد . فذكرها لها الامام على وجوهها . ثم طلب منه المأمون ان يسأل يحيى مسألة ، فسأله أبو جعفر : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له . فلما زالت الشمس حرمت عليه . فلما كان وقت العصر حلت له . فلما غربت الشمس حرمت عليه . فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت له . فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه . فلما طلع الفجر حلت له . ما حال هذه المرأة وبما ذا حلت له وحرمت عليه ؟ فقال له ابن أكثم : واللّه ما اهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا اعرف الوجه فيه . فان رأيت أن تفيدناه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له . فلما كان عند الظهر