الشيخ رسول جعفريان
115
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وو اللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا « 1 » ، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك ، وانا أرجو ان يظهر للناس ما قد علمته منه ، فيعرفوا ان الرأي ما رأيته فيه ، فقالوا له : أنه صبي لا معرفة له ولا فقه ، فامهله ليتأدب ويتفقه في الدين ثم اصنع ما تراه . فقال لهم : ويحكم اني اعرف بهذا الفتى منكم وان هذا من أهل بيت علمهم من اللّه والهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال . فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت من حاله . فقالوا : قد رضينا بذلك ، واتفق رأيهم على يحيى بن أكثم « 2 » وهو قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعده بأموال نفيسة على ذلك . واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وحضر المأمون أيضا بنفسه . فاستأذن ابن أكثم المأمون بسؤال أبي جعفر ، وبعد ان اجازه ، استأذن أيضا من أبي جعفر في مساءلته فقال له الجواد عليه السّلام : سل ان شئت . فقال له يحيى ما تقول في محرم قتل صيدا ؟
--> ( 1 ) ذكرنا بعض الاحداث في حياة الإمام الرضا عليه السّلام والتي يمكننا معها التصديق بادعاءات المأمون هذه وقد جاء في الخبر الذي أورده ابن شعبة : « ان المأمون طلب من يحيى ابن أكثم سؤال الامام » . انظر : تحف العقول ص 335 . ( 2 ) قال عنه الذهبي : « كان من كبار الفقهاء » ، توفي عام 242 ، ميزان الاعتدال ج 4 ص 361 .