الشيخ رسول جعفريان

114

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والثاني : المناظرات التي كانت تجرى من قبل الخلفاء المعاصرين ، وهما المأمون والمعتصم . وبما ان الشيعة كانوا يدّعون العلم الإلهي للأئمة فان الخلفاء كانوا يحاولون من خلال عقد مجالس المناظرة ، ووضعهم امام مشاهير العلماء في ذلك العصر ، اثبات عجزهم عن الإجابة على بعض الأسئلة ، فتتقوض ثقة الناس بهم . وقد بينا قبل هذا مواقف المأمون من الإمام الرضا عليه السّلام ، وان كان المأمون يتظاهر بعكس ذلك . وإضافة إلى ذلك فان المأمون كان من محبي المناظرات العلمية ، وكان حبه للفلسفة ، وطلب العلم من السمات البارزة في حياته التي تميزه عن سائر الخلفاء العباسيين . وأهم الاخبار الواصلة إلينا عن هذه المناظرات هي الرواية التي نقلها الشيخ المفيد عن الريان بن شبيب « 1 » ، وهي رواية مطولة نلخصها فيما يلي : « لما أراد المأمون تزويج أمّ الفضل للإمام الجواد عليه السّلام بلغ ذلك العباسيين ، فغلظ عليهم ، واستكبروه ، وخافوا ان ينتهي الامر معه إلى ما انتهى مع الإمام الرضا عليه السّلام . واجتمع منهم جماعة وجاءوا إلى المأمون وحذروه من هذا ، وخوفوه من احتمال زوال الحكم من أيديهم ، وذكروه بما كان من ماضي الخصومة بين العباسيين والعلويين ، وقالوا له : قد كفانا من عملك ما عملت مع الرضا . فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، واما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم وأعوذ باللّه من ذلك .

--> ( 1 ) الريان بن شبيب من الرواة الثقات المعتمدين ، كان في خراسان عند الإمام الرضا عليه السّلام ، ثم سكن فيما بعد مدينة قم . وقد جمع مسائل [ روايات ] صباح بن نصر الهندي . ر . ك : النجاشي ص 118 .