الشيخ رسول جعفريان

109

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ذهب إلى هناك قبل ذلك . ويستشف من الخبر المذكور ان ( ابن فندق ) ربما يكون استقاه من تاريخ نيسابور للحاكم النيسابوري . وعندما رجع المأمون إلى بغداد عام ( 204 ه ) كان مطمئن الجانب من ناحية الإمام الرضا عليه السّلام لأنه قتله . لكنه كان يعلم أن الشيعة سيبقون في ظل امامة ابنه من بعده ، وتبقى الإمامة كما كانت عليه . والمأمون لا زال يذكر سياسة أبيه في مراقبة الإمام الكاظم عليه السّلام وتحديده ، حينما استقدمه إلى بغداد وحبسه فاتبع السياسة نفسها مع الإمام الرضا عليه السّلام ، وبأسلوب ماكر لا يظهر معه أنه سجنه أو أساء إليه بل يبدو من موقفه ذاك كأنه شديد الحب والتعلق به . وقد صارت النوبة إلى الإمام الجواد عليه السّلام ليكون تحت سيطرته ، وفي قبضته ، وهو ما يمكن تحقيقه بعقد ابنته ليسيطر على الامام من جهة ويطلع على تردد الشيعة عليه من جهة أخرى . ولهذا فقد أفادت بعض النصوص التاريخية أنه استدعى الامام من المدينة إلى بغداد بعد وصوله إليها مباشرة وربما كان ذلك عام 204 ه « 1 » . إضافة إلى ذلك فان الشبهات التي كانت تدور حول المأمون في قتل الإمام الرضا عليه السّلام أملت عليه ان يتصرف بنحو يبعد التهمة عنه . الا ان بعض الأخبار تذكر ان المأمون ومنذ جعله ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام عقد لابنه على ابنته أمّ الفضل ، أو سماها له . ويذكر الطبري وابن كثير ان أم حبيب بنت المأمون عقدت للإمام الرضا وعقدت أمّ الفضل للجواد عليه السّلام « 2 » من العام نفسه ، وربما تعتبر هذه قرينة على قول مؤلف كتاب تاريخ بيهق بأن الامام جاء سنة 202 ه لرؤية أبيه في طوس .

--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الجواد عليه السّلام ص 65 ، هذا يطابق بعض الأخبار التاريخية . الا أن أكثر الروايات وهو الموافق لما نقله الطبري بأن الامام جاء إلى بغداد عام 215 ه . ( 2 ) البداية والنهاية ج 10 ، ص 260 ، تاريخ الطبري ، ج 7 ص 149 .