الشيخ رسول جعفريان

110

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ويفهم من الرواية التي نقلها الشيخ المفيد عن ( الريان بن شبيب ) ، ان المأمون لما أراد ان يزوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا ان ينتهي الامر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا عليه السّلام « 1 » ، فلاموا المأمون ، وقالوا له : أتزوج ابنتك طفلا لم يتفقه في دين اللّه ، ولا يعرف حلاله من حرامه ، ولا فرضه من سنته . فعقد المأمون استنكارا لقولهم مجلسا للمناظرة بين الإمام الجواد عليه السّلام ويحيى بن أكثم « 2 » . فتبين من هذه الرواية ان عقد الزواج قد تم في وقت لا يزال الإمام الجواد يصدق عليه اسم ( الصبي ) . ومع ذلك لا يمكن اعتبار هذا دليلا مبرما على هذا الامر . اما الرواية التي ينقلها ابن طيفور ، وابن الأثير ومؤرخون ، آخرون ، ويبدو أنه يمكن التعويل عليها فهي : « ان المأمون حين عاد إلى تكريت سنة 215 ه ، كان الإمام الجواد عليه السّلام قد حضر من المدينة إلى بغداد وذهب إلى تكريت أيضا ، وهناك عقدت له أم الفضل . وقد أقام عليه السّلام في بغداد في دار أحمد بن يوسف على شاطي نهر دجلة ، وبقي هناك حتى أيام الحج ، ثم ذهب منها إلى مكة ثم إلى المدينة حيث أقام فيها « 3 » . فاستنادا إلى هذه الرواية التاريخية لم يبق الإمام الجواد عليه السّلام في بغداد سوى هذه الفترة ، وان نفى المؤلف فكرة عدم مجيئه إلى بغداد قبل هذا التأريخ . وفي رواية أخرى نقلها الأربلي : « ان المأمون حين قدم بغداد استدعى

--> ( 1 ) الارشاد ص 319 . ( 2 ) الارشاد ص 319 - 320 . ( 3 ) بغداد ص 142 - 143 ، تاريخ الطبري ، ج 7 ص 190 ، تاريخ الموصل ص 215 ، الكامل ج 6 ص 417 ، مسند الإمام الجواد ص 55 ، الحياة السياسية للإمام الجواد ص 79 .