الشيخ رسول جعفريان
104
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ولده الصغير هذا وصيا له ، ومع ما يبدو من وجود الفرصة الكافية واصرار الامام على وصايته ، الا ان بعض الأصحاب أشار إلى صغر سنه ، فذكّرهم الامام بنبوة عيسى في طفولته وقال : « قد كان سن عيسى عليه السّلام حين أعطي النبوة أقل من سن ولدي » « 1 » . ان حالة الشك التي حصلت بعد رحلة الإمام الرضا عليه السّلام ، أدت إلى أن يتجه بعض الشيعة إلى عبد اللّه بن موسى أخ الإمام الرضا عليه السّلام الا أنهم لم يكونوا مستعدين لقبول إمامته بلا دليل وبرهان ، فعرضوا عليه بعض الأسئلة ، فلما رأوا عجزه عن الإجابة تركوه « 2 » . ورجعت جماعة إلى القول بالوقف انتهاجا لقول الواقفية الذي وقفوا على الإمام الكاظم عليه السّلام . وسبب هذين الاتجاهين كما يرى النوبختي هو اعتبارهما البلوغ شرطا من شروط الإمامة « 3 » . ومع ذلك فقد قبل أغلب الشيعة بامامة الجواد عليه السّلام رغم قول بعضهم بحداثة سنه ، فاحتجّ عليهم باستخلاف داود سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم « 4 » . اما الذين اعتقدوا بامامة الإمام الجواد ، فقد اعتلوا في ذلك يحيى بن زكريا ، وان اللّه آتاه الحكم صبيا ، وعيسى بن مريم ، وبحكم الصبي بين يوسف الصديق وامرأة الملك ، وبعلم سليمان بن داود حكما من غير تعليم ، وغير ذلك فإنه قد كان
--> ( 1 ) روضة الواعظين ، ص 203 . ( 2 ) المناقب ج 2 ص 429 ، مسند الإمام الجواد عليه السّلام ص 29 - 30 - 222 . ( 3 ) فرق الشيعة ص 88 ، المقالات والفرق ص 95 . ( 4 ) الكافي ، ج 1 ص 382 .