الشيخ رسول جعفريان
105
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
في حجج اللّه ممن كان غير بالغ عند الناس « 1 » . وكان الشيعة الإمامية ينظرون إلى الإمامة باعتبارها قضية إلهية فلذلك لم يكن صغر العمر قضية مهمة بالنسبة لهم هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان القضية المهمة في نظرهم هي ظهور هذا الجانب الإلهي في عملهم . وقد كان الأئمة في الحقيقة يجيبون على جميع أسئلة الشيعة ، وكان الشيعة يفترضون وجود هذه القدرة عند جميع الأئمة . ولهذا السبب كانوا يعرضون عليهم أنواع الأسئلة ، ويقبلون بإمامتهم فيما لو أجابوا على تلك الأسئلة ، رغم وجود نص على امامتهم . اما ما يخص الإمام الجواد عليه السّلام فقد اقتضت الضرورة المزيد من البحث والتحقيق ، وقد اقدم الشيعة على اختباره في مواقف وحالات مختلفة ، فكانوا في كل مرة ينقادون لامامته بعد الفحص والاطمئنان . ولم يكن من يرفض إمامته الا افراد قلائل . تجدر الإشارة هنا إلى أن الشيعة اجتمعوا في المجلس الذي سبق ذكره لحل قضية الوصي ، فقال يونس بن عبد الرحمن وكان من ثقات الإمام الرضا عليه السّلام : « دعوا البكاء ! من لهذا الامر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السّلام . فقام إليه الريان ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول له : أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك . ان كان امره من اللّه جل وعلا ، فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وان لم يكن من عند اللّه فلو عمر الف سنة فهو واحد من الناس ، فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه . »
--> ( 1 ) فرق الشيعة ص 90 ، المقالات والفرق ص 94 - 95 .