الشيخ رسول جعفريان
98
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
بالصلح ، وقد جعلت هذه الإشاعة الكاذبة « 1 » الناس في حيرة من امرهم وجعلتهم في أتم الاستعداد لتقبّل معاوية . وفي هذه الأثناء دارت على الألسن إشاعة « 2 » تفيد بقبول قيس بن سعد للصلح وهو قوّة المقاومة الوحيدة المتبقّية في مقابل معاوية ، وكانت هذه بمثابة الضربة القاضية وجّهت إلى الوضع النفسيّ المنهار في الكوفة ، وقضت على رمق المقاومة النهائي لديه . وفي مقابل هذه الأجواء وفي مثل هذه المواقف الخيانية لأهل العراق لم يجد الامام بدّا من اعتزال الحكومة . فهو لم يعد قادرا على القيام بأي عمل مؤثر في الوقت الذي لم يكن من يصرّ من الأصحاب على محاربة القاسطين سوى عدد ضئيل فقط . ولذلك عندما تقدّم معاوية إلى الامام بطلب الصلح عدّة مرّات ، اضطر الامام إلى قبول ذلك . الصلح المفروض من قبل معاوية وتحليل أسبابه ان سلوك أهل العراق مع الإمام علي عليه السّلام في أواخر فترة حكمه ، يعكس روحيتهم الضعيفة وعدم مقاومتهم وصمودهم في حرب طويلة الأمد ، وخاصة في حرب لا غنائم فيها ، وتدور حولها شبهات وتأولات منحرفة كان يثيرها أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام بين الناس وتكررت نفس تلك السلوكية مع الإمام الحسن عليه السّلام أيضا في فترة حكومته . فقد اظهر أهل الكوفة انهم لا يريدون قتال معاوية ، وكان
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 215 . ( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 2 ص 14 .