الشيخ رسول جعفريان

99

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

التحاق القبائل « 1 » بمعاوية الواحدة تلو الأخرى قد أثبت ان ليس بامكان الامام الاتكال عليها ، والقيام بعمل عسكري ضد معاوية . ومن الواضح أنّ اي شعب يتعرض لحالة كهذه من الضعف لا يمكن لقائد ذلك الشعب القيام باي عمل فاعل . وسنحاول هنا نقل أسباب ودوافع هذا الصلح المفروض استنادا إلى رأي الإمام الحسن عليه السّلام نفسه . فقد تطرق الإمام الحسن ذات مرة إلى سلوك أهل الكوفة مع أبيه وقصة مبايعته هو شخصيا فقال : « سمعت اليوم ان اشرافكم ذهبوا إلى معاوية وبايعوه وهذا يكفيني . فأنتم الذين اكرهتم أبي يوم صفين على الحكمين » « 2 » . وقال في موضع آخر : « واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما » « 3 » . وللامام أيضا تعابير أخرى يشير فيها إلى أهل العراق واصفا ايّاهم بالناس الذين لا يمكن الوثوق بهم ويشير فيها أيضا إلى تجارب أبيه المريرة مع الكوفة « 4 » . وقد قام الامام المجتبى بدوره بحملة اعلامية شاملة لحثّ الناس على قتال العدو لكن نفوذه وتأثيره على الناس ( على العكس مما قاله بعض المؤرخين ) كان أضعف من أبيه . فإذا كان الإمام علي عليه السّلام غير قادر على إثارة الناس وتحفيزهم

--> ( 1 ) ابن الأعثم - الفتوح - ج 4 ص 157 طبعة الهند . ابن أبي الحديد ج 16 ص 43 . البلاذري - الانساب ج 2 ص 29 ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) الطبرسي ، الاحتجاج ج 2 ص 90 ، العلّامة المجلسي ، البحار ، ج 44 ص 20 ، البحراني ، عوالم العلوم ج 16 ص 175 . ( 4 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ ج 3 ص 405 .