الشيخ رسول جعفريان
97
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
أيضا فلا يوجد دليل على حضور مثل هذا العدد إلى جانب الامام المجتبى ، لا سيما وان المؤرخين قد أشاروا إلى أن 12 ألف رجل حضروا هناك . واختار الامام عبيد اللّه بن عباس لقيادة الجيش ، وقيس بن سعد بن عبادة كمعاون له وارسله لمقاتلة ما يربو على 60 ألف مقاتل من جيش الشام ، وأقام هو في المدائن ليحشد اعدادا أخرى من المقاتلين . وبما ان الامام وجيشه كانوا في معزل عن بعضهما ؛ فقد تمكن معاوية من بث الإشاعات المضلّلة في كل منهما وجعل أحدهما يسيء الظن بالآخر . فقد اشيع بين جيش الامام ان الامام قد تصالح ، وفي خضم احتدام مثل هذه الأقاويل والإشاعات دعا معاوية قادة جيش الامام للالتحاق به واستلام جائزة قدرها ألف درهم « 1 » . فاضطرب جيش الامام لهذه الإشاعة ولا سيما مع وجود الظروف النفسية السيئة التي كان يعاني منها ، وانعدام الدوافع المحفزّة على القتال لديه ، فانحدر صوب معاوية . وبقي فقط أربعة آلاف رجل إلى جانب قيس بن سعد وثبتوا في وجه معاوية . وفي هذه المرّة حاول معاوية خداعه ، لكن قيسا كان أكثر وعيا من أن يخدع بمثل هذه الإشاعات أو ينهار امام مثل هذه الاغراءات التي عرضها عليه معاوية . وإضافة إلى التأثير الكبير الذي تركه هروب جيش الامام صوب معاوية فان رسله الذين تشرفوا بمقابلة الامام في المدائن وطلبوا منه الاستجابة للصلح وواجههم بالرفض قد أشاعوا - في طريق عودتهم - بين الناس بأن الامام قد قبل
--> ( 1 ) الشيخ المفيد - الارشاد ص 170 . ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة ج 16 ص 42 .