الشيخ رسول جعفريان

96

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

واضطراب الأوضاع في تلك الأيام خوفا من هجوم جيش الشام ، لكنهم صنعوا به ما صنعوه من قبل بالامام علي عليه السّلام حيث التزموا الجلوس في بيوتهم رغم تحذيراته المتكررة وتقريعه المتوالي لهم ، ولم يبدر منهم اي رد فعل مناسب . فعند ما دعاهم الإمام الحسن عليه السّلام للاستعداد لمحاربة معاوية لم يلبّ أحد نداءه « 1 » حتى توجّه عدي ابن حاتم إلى المعسكر بمفرده فاضطرت جماعة من قبيلة طي ، والقبائل الأخرى إلى اللحاق به . ثم بعد العملية الاعلامية الواسعة والخطب المتكررة التي أوردها الامام ، وبعد ذهابه إلى النخيلة ورؤيته تقاعس أهل الكوفة ، وبعد عودته إلى الكوفة اجتمع إليه ما يقارب 12 ألف رجل في معسكر النخيلة فقط « 2 » . وقد كتب بعض المؤرخين : « بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام بايعه أربعون الف رجل على محاربة معاوية ، فاشتبه البعض الآخر عندما تصوّر ان هذا الرقم يمثل عدد المقاتلين الذين احتشدوا في معسكر النخيلة » « 3 » . والواقع هو ان هذا النقل مبالغ فيه ولا يمتاز بكثير من الصحة والدقّة . يكفينا هنا القاء نظرة سريعة على كلمات الامام عليه السّلام وتقريعه المتكرر لأهل الكوفة وتأكيده على وجوب التحشد من جديد ، والهجوم على الشام لانهاء فتنة معاوية . لنرى كيف أنهم واجهوا هذه القضية المصيرية بعدم الاكتراث ، وتجنّبوا تلبية نداء الامام ، ولم يبدوا اي موقف ايجابي ملموس . وإذا افترضنا صحّة ذلك

--> ( 1 ) أبو الفرج الاصفهاني - مقاتل الطالبيين - ص 39 . ( 2 ) اليعقوبي - تاريخ ج 2 ص 214 . الاصفهاني - مقاتل الطالبيين ص 40 . ابن عساكر - تاريخ دمشق ص 176 . ( 3 ) الطبري - تاريخ - ج 2 ص 94 . ابن الأثير ج 2 ص 61 .