الشيخ رسول جعفريان
95
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
هذا الامر فلمصالح خاصّة ، وان عمل معاوية هذا لا يعدو ان يكون تجاوزا على الحق البديهي لأهل البيت وبعد اظهار العجب من هذا التجاوز طلب إليه اعلان البيعة وهدّده ان هو لم يبايع ولم يدخل في الطاعة فإنه سيتوجه إليه ويقاتله بكل ما لديه من امكانيات . وكتب معاوية ردا على رسالة الإمام ، واستند في رسالته إلى آرائه الجاهلية وتعلل فيها بكبر سنّه وانه أدق رؤية من الإمام الحسن في المسائل السياسية ودعاه إلى بيعته وأضاف في ختام رسالته : « إنّ أمري وامرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وكان من الطبيعي أن لا ينتهي مثل هذا الاختلاف المتجذّر بمثل هذا الأسلوب بل كان لا بد من مواجهة حاسمة تتقرر على ضوئها الأمور في ساحة الوغى . لذلك باشر الإمام الحسن عليه السّلام بعزم راسخ باستجماع وتحشيد قواه لمواجهة القاسطين . وكتب معاوية إلى عمّاله في الولايات وطلب فيها منهم تزويده بالمقاتلين لكي يستغل الأوضاع المضطربة في العراق ويهجم على الكوفة ويسيطر عليها ويسقط حكومة الإمام الحسن عليه السّلام . وكان لدى معاوية فئة كبيرة ومنظمة من العيون والجواسيس موزّعة في جميع ارجاء البلاد الاسلامية ، وكان يحصل من خلال هذه الشبكة قطعا على المعلومات والاخبار الدقيقة عن أوضاع العراق . حركة أهل العراق البطيئة المحاربة القاسطين : انّ أهل الكوفة وان بايعوا الإمام الحسن عليه السّلام بعيد استشهاد الإمام علي عليه السّلام
--> ( 1 ) البلاذري ، أنساب الأشراف ج 2 ص 31 طبعة المحمودي .