الشيخ رسول جعفريان

94

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وكان يحتّم عليه القيام بعدّة خطوات في هذا المجال . وتصور مثل هذا الأمر كان مرفوضا بشدة من قبل أهل العراق ، ولا ريب ان انتصار أهل الشام على الكوفة كان يعد هزيمة بالنسبة لأهل الكوفة ، بل ويعني تعرّضهم للانتقام على يد أهل الشام . ومثل هذه الأمور ادّت إلى أن تنعقد حكومة الإمام الحسن عليه السّلام ومنذ يومها الأول على موضوع الحرب لا سيما وان بعض الذين بايعوه كانوا من الخوارج وكانوا يصرّون بشدة على الحرب ، ويقولون بوجود علاقة لا تقبل الانفصام بين الحكومة والحرب . ورغم أن الأمور كانت تسير على ما ينبغي حسب الظاهر ، الّا أن باطن المجتمع - وللأسف - كان يعاني من متاعب خاصة ترافقها ميول انحرافية في الأبعاد الفكرية والاجتماعية . ولهذا السبب لم يكن يمتلك القدرة الكافية لاتّخاذ قرار حاسم بشأن الحرب . فقد كان هذا الظاهر والباطن المتناقض يسير في اتّجاه معاكس لبعضه الآخر إذ بنفس السرعة التي بويع فيها الإمام الحسن عليه السّلام تمت مبايعة معاوية أيضا بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع . ومنذ الوهلة الأولى لمباشرة الإمام الحسن عليه السّلام لمهام حكومته ، ورغم معرفته التامة لطبيعة وماهية معاوية ، الّا انه بدأ يتعامل مع الأمور بما يتطابق وسياسته الدينية فابتدأه بدعوته إياه للكفّ عن التجاوز والعدوان واعلان الطاعة لحكومته الشرعية . وأشار الامام في نفس تلك الرسالة إلى اختلاف الامّة حول مسألة الإمامة بعد رحلة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانه هو وشيعته يعتبرون الحكومات السابقة غير شرعية وان مثل هذا المنصب حق محصور باهل بيت النبي ، وانهم انما سكتوا عن