الشيخ رسول جعفريان

90

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فرغم ان أهل الكوفة انتصروا على أهل البصرة بعد منافسة طويلة فيما بينهما ، الا انه لم يمض وقت طويل حتى تعرضوا للهزيمة والمهانة في صفين رغم ما أبدوه من شجاعة فائقة ، ولم يكن بينهم وبين النصر آنذاك سوى خطوة واحدة ولكنهم اغتروا بخدعة العدو . فكانت الهزيمة امام أهل الشام وهي البلاد التي بقيت خصما منافسا للكوفة مدة ليست بالقصيرة . فبعد أن كانت الكوفة تحارب الشام وعلى رأسها معاوية ( رمز الجاهلية ) من اجل الاسلام الحقيقي وتطبيقه أصبحت بعد مدة تقبل وجودها بل وتتقبل تفوّقها أيضا وذلك بسبب الضعف الذي أصابها . وكانت تلك بداية لمرحلة جديدة ، فقد ظهرت نتيجة الضغط النفسي والشعور بالحقارة عند أهل الكوفة فرقة منحرفة ومعاندة تدعى بالخوارج ، وهم الذين اصروا على الامام بوجوب قبول التحكيم الذي اقترحه معاوية ، الا أنهم عندما رأوا انعكاسات عملهم ، جعلوا أمير المؤمنين عرضة للانتقادات والاعتراضات والتهم الغادرة ، فكانت النتيجة ان واجه بعضهم بعضا وتقاتلوا بكلّ ما لديهم من أسلحة ، وبهذا نزلت ضربة أخرى اخلّت بالانسجام الذي كان يسود الكوفة . وفي مثل هذه الظروف فقدت الكوفة قدرتها تماما على الاستمرار في الصراع ، وكلما ألحّ عليهم أمير المؤمنين عليه السّلام بضرورة التهيؤ لمقاتلة معاوية واجتثاث هذه الغدّة السرطانية من جسد الاسلام المقدّس ، لم تظهر منهم اية رغبة بل لم يكونوا مستعدّين للدفاع حتى عن العراق أيضا . فقد كان ولاة معاوية وقادة جيشه يغيرون على العراق باستمرار ، لكن أهل الكوفة لم يكونوا يبدون اي رد فعل بإزاء ذلك . فلا نصائح الامام ولا تقريعه اثّر فيهم وأعادهم إلى رشدهم ، لأن تراخي أهل الكوفة وسذاجتهم هو الذي اوصلهم إلى هذه الدرجة من الضعف