الشيخ رسول جعفريان

91

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والانهيار النفسي وشلّهم عن القيام بأيّ عمل . وفي مثل هذه الظروف المريرة في الكوفة استشهد الامام . ورغم ان مظلومية هذا الاستشهاد قد اثار عاصفة في المجتمع . الا أن الكوفة وبسبب اختلاف ولا ابالية أهلها لم تتأثر كثيرا بتلك العاصفة . وصار معاوية وجيش الشام كالكابوس الذي سلب من أهل العراق قلوبهم وعقولهم ، حتى انّ الجسد الطاهر لأمير المؤمنين عليه السّلام دفن سرا ، وظل مكان دفنه مخفيا عن الجميع إلى أن كشف أئمة الشيعة عنه ، ودلّوا الناس عليه . لقد أثارت تلك المظلومية موجة بين أهل الكوفة ، فالعراق وان أصبح في حالة شديدة من الضعف الّا انه لم يخضع لسلطة الشام بهذه البساطة ، وكان يعتبر ذلك عارا عليه لا يمكنه الرضوخ له بسهولة . لذا فإنهم اجتمعوا وشكلوا قوّة لفتت الانظار إليها ، ثم راح أهل الكوفة يبحثون عن قائد يبايعونه حتى ينفّذ البرامج التي استنّها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وينتهج نفس السياسة التي كان قد ابتدأها . ولم يكن من أحد يمتلك مؤهلات مواصلة هذا الطريق سوى ابن الإمام علي عليه السّلام ، فبايعوه واشترطوا البيعة له بمواصلة الحرب ضد معاوية . وحيث أن الامام كان قد جرّبهم في السابق فقد قبل البيعة بشرط ان يعمل بما يرى فيه الصلاح ، وان لا يرفع أحد عقيرته بالاعتراض حتى وان اضطرته الظروف لقبول الصلح مع معاوية . وفي هذه المرّة أيضا اتخذ أهل العراق قرارهم بحزم وجدّ في الوهلة الأولى ولكنهم سرعان ما تراجعوا عن قرارهم كما هو شأنهم دائما وتقبلوا وبكل بساطة ذلك العار الذي أبوا قبوله . ولو تقدّمنا قليلا إلى الامام لرأينا أن مبايعة الامام قد تمّت بسبب ما للناس من معرفة به في قيادة المجتمع ، وفضلا عن ذلك فالدافع الأساسي الكامن وراء