الشيخ رسول جعفريان

87

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

كان ينظر إليه وإلى أخيه على أن في بقائهما امتدادا لنسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يكن يسمح في الحروب بأن يتعرضا لظرف يهدد حياتهما بالخطر ، في وقت كان هو يخوض الحرب في قلب جيش العدو « 1 » . المشاركة في حروب الجمل وصفين والنهروان من المشاهد المهمّة التي اقترنت بالظهور السياسي للامام في المجتمع هي مشاركته الفعّالة في حرب الناكثين . فقد بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام كممثل عنه إلى الكوفة « 2 » لكي يعلم الناس هناك بخروج الناكثين على حكومة الحق ويدعوهم للمشاركة الفعّالة في تصدي أمير المؤمنين لأصحاب الجمل . وأوّل ما قام به الامام انه عزل ابا موسى الأشعري الذي كان يثبط الناس عن قبول دعوة أمير المؤمنين عليه السّلام بحجّة حقن الدماء . ثم القى عليه السّلام خطبة مثيرة اجّجت مشاعر الناس فحشد عشرة آلاف رجل من أهالي الكوفة للمشاركة في الحرب . وفي صفين كان الإمام الحسن عليه السّلام أيضا أحد المقاتلين الذين أبدوا نشاطا منقطع النظير في إثارة الناس ضد القاسطين . فقد خطب مرّة بجيش الكوفة يحثّهم على الحرب والثبات فيها حيث قال فيها : « فاحتشدوا في قتال عدوّكم معاوية وجنوده فانّه قد حضر ، ولا تخاذلوا فإن الخذلان يقطّع نياط القلوب » « 3 » . ورغم هذه المواقف الصريحة من قبل الامام في مقابل عثمانيي الجمل وصفّين

--> ( 1 ) ر . ك . ربيع الأبرار ج 3 ص 537 . ( 2 ) نصر بن مزاحم - ، وقعة صفّين ص 15 . ( 3 ) نصر بن مزاحم - وقعة صفين - ص 114 .