الشيخ رسول جعفريان

88

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فان المؤرّخين والمحقّقين الذين سعوا في جعل الأب والابن بمواجهة بعضهما الآخر وتشوية موقف أحدهما من خلال التشكيك بموقف الآخر ، حيث سعوا إلى اظهار سياسة الامام وكأنها معارضة للسياسة التي كان ينتهجها الأب ، وذلك لاظهار الابن شخصية ضعيفة من جهة ، والادعاء بأن الأب شخص سفّاح مثير للحروب من جهة أخرى . فزعموا انّه أتهم أباه بالاشتراك في قتل عثمان « 1 » ، في حين أن جميع الشواهد التاريخية تصرح بان الإمام الحسن عليه السّلام أخذ الماء إلى عثمان بأمر من أبيه ، وانه قد ذهب برفقة أخيه الحسين عليه السّلام وعدد من أبناء كبار الصحابة لحماية عثمان والوقوف امام داره لمنع الناس من الهجوم عليها - كما كتبوا ذلك هم أنفسهم - وان أباه عاتبه لعدم تمكنه من منع ازدحام الناس الذي نتج عنه مقتل عثمان . ان التلاعب في تاريخ مثل هذه الشخصيات - الناشئ من الثقافة الأموية الجاهلية - قد استغل هنا في قضية الصلح مع معاوية ، إذ حاولوا ومن خلال نقل جمل كاذبة وتعمّد الكثير من التحريف والتزوير ، والاستفادة من ذلك في سياق نفس التحليل الذي مر ذكره . وسنشير خلال هذا البحث إلى ذلك الصلح المفروض ومظلومية الامام فيه . كما أنهم استندوا إلى مجموعة من الجمل والأقوال التي نسبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل : « الحسن مني والحسين من علي » « 2 » وسعوا من خلالها إلى وضع الإمام الحسن عليه السّلام إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووضع الحسين عليه السّلام - الذي وقف بوجه حكومة يزيد الأموية وصنع ملحمة كربلاء الخالدة - إلى جانب الإمام علي عليه السّلام الذي واجه مجرما كبيرا في تاريخ الانسانية ، هو معاوية . وبهذا يلوّحون إلى أن

--> ( 1 ) ر . ك . البلاذري ، أنساب الأشراف ج 2 ص 12 تحقيق المحمودي ، طبعة بيروت . ( 2 ) ذخائر العقبى ص 132 .