الشيخ رسول جعفريان

86

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الاعتبار الحب الذي كان يبديه له النبي . فقد قال عنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو كان العقل رجلا لكان الحسن » « 1 » . ولم يكن تكريم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذين الأخوين ناتجا عن القرابة النسبية ، بل إن احترام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومداراته للحسن على أعين الناس من على المنبر وفي وسط الصلاة ( عندما كان الحسن في دور الطفولة صعد على ظهر النبي أثناء الصلاة وهو في حالة السجود فصبر النبي حتى نزل من على ظهره من تلقاء ذاته ) كان له هدف خاص ، هو اثبات أحقية الحسن وأهل بيته في خلافة النبي وقيادة الأمة الاسلامية من بعده . ولما كان الإمام الحسن عليه السّلام يخطب من على المنبر بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام وكان بحاجة إلى محفّز يحثّ الناس على بيعته ، قام رجل من قبيلة الأزد وصاح : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضعا الحسن في حبوته وهو يقول : من أحبّني فليحبّه وليبلغ الشاهد منكم الغائب ولولا عزمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما حدّثت أحدا شيئا ثم قعد » « 2 » . من المؤكد أن هذا الحديث كان أحد الدوافع وراء مبايعته الّا ان الناس قد قصّروا فيما بعد في الدفاع عنه لأسباب سنشير إليها في محلّها « 3 » . وبغض النظر عن محبّة أمير المؤمنين عليه السّلام للامام المجتبى باعتباره ولده ، فهو

--> ( 1 ) فرائد السمطين - ج 2 ص 68 . ( 2 ) البخاري - التاريخ الكبير ج 3 ص 428 ، مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 366 . ( 3 ) الروايات الواردة في فضله كثيرة ولا داعي لذكرها هنا بأجمعها ، يمكن مراجعتها لمن يشاء في مظانّها .