الشيخ رسول جعفريان
70
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا جهاض السياسات الفكرية الخاصّة التي ادّت إلى ظهور البدع واندثار السنن الإلهية . فحينما قلّ التذاكر بالحديث امر الامام بتذاكره ونقله ، ولما كان الآخرون يمنعون من تدوين الحديث لأسباب واهية ، كان الامام ينادي من على المنبر : « من يشتري علما بدرهم » « 1 » . فاشترى حارث الأعور رقعة وكتب عليها ؛ قال الامام : « يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل » « 2 » . وكذلك كان الحسن بن علي يوصي أبناءه بكتابة الحديث حتى وان مزّق الآخرون ما كانوا قد كتبوه . وسنشير إلى هذه القصة المأساوية في مكان آخر من الكتاب « 3 » . ولهذه الأسباب أيضا تم تناقل الحديث الحقيقي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الذي كان على لسان أهل البيت - بصورة مكتوبة ، وبهذه الشاكلة بقيت أحاديث الشيعة في مأمن من التحريف الذي طال أحاديث أهل السنة . وحينما تغلغلت ثقافة أهل الكتاب إلى المجتمع الاسلامي في قالب الإسرائيليات واتبع البعض أساليب خاصّة في نشرها والترويج لها ، ابرز الامام معارضته الصريحة وراح يحذّر الناس من اتباع ثقافة وتراث أهل الكتاب « 4 » . كان الامام يشير إلى هذه الانحرافات بصراحة ، ويرى في المجتمع الذي عاصره تجربة عصر الجاهلية تتكرر فيه من جديد .
--> ( 1 ) التراتيب الإدارية ج 2 ص 22 . ( 2 ) تقييد العلم ص 90 ، ربيع الأبرار ج 3 ص 226 . ( 3 ) نشرية نور العلم ، الاعداد 9 ، 11 ، 12 من الدورة الثانية . ( 4 ) التراتيب الإدارية ، ج 1 ص 76 .