الشيخ رسول جعفريان
71
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
« ألا وان بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه » « 1 » . وقال أيضا في موضع آخر : « اعلموا انكم بعد أن هاجرتم عدتم إلى روحيتكم البدوية ، وبعد أن عقدتم أواصر الولاية بينكم اتبعتم سبيل الفرقة . . ما تتعلقون من الاسلام الّا باسمه ، وما تعرفون من الاسلام الا رسمه . . الا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطّلتم حدوده وأمتّم أحكامه » « 2 » . وهذه العبارة تعكس رؤية الامام ونظرته إلى ذلك المجتمع ، وتبرز العلل التي من اجلها سعى الامام إلى احياء الدين ، والتي تحدث الامام نفسه عنها قائلا : « قد ركزت فيكم راية الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام » « 3 » . وحينما كان أبو ذر تلميذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام المخلص الذي ما اظلّت السماء ولا اقلّت الخضراء أصدق لهجة منه ، يريد وصف الامام بكلام كان يقول : « عليّ زرّ الدين » « 4 » ( اي قوامه ) . وكان يقول للناس : « ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب اللّه وعليّ عليه السّلام » « 5 » . والتلميذ الآخر لهذه المدرسة - الا وهو عمار بن ياسر - كان يتحدث عن النهج الذي سلكه علي عليه السّلام . واصفا إيّاه بالعبارة الرائعة التالية :
--> ( 1 ) نهج البلاغة - ص 57 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 179 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 373 . ( 4 ) الفائق في غريب الحديث ج 2 ص 108 . ( 5 ) أنساب الأشراف - ج 1 - ص 118 .