الشيخ رسول جعفريان
69
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الاصلاحات السياسية التي نتجت عنها الصراعات المشهورة في عهد الامام عليه السّلام فإنّه عليه السّلام قد بدأ جهودا حثيثة أيضا في مجال الاصلاحات الدينية . ولقد كان من ابرز الانحرافات الدينية هو زوال الرؤية الدينية ، واضمحلال مشاعر التدين بين عامة الناس ، الامر الذي أدى بهم إلى السعي لا من أجل تحقيق أهداف الدين المبين ، بل لأجل الحصول على أكبر حصّة ممكنة من بيت المال ، وتنظيم شكل وماهية حياتهم ضمن هذا السياق أيضا . ولقد صعد الامام من وتيرة خطبه العميقة الجامعة من اجل إزالة الدوافع غير الدينية وقد ركّز في كلامه وخطبه البليغة المثيرة التي كان يلقيها في صلاة الجمعة أو الموارد الأخرى على التقوى ، ويحثّ الناس على ضرورة عدم الانغماس في الدنيا ، ويحذّر طلاب الدنيا ويقرّعهم . ولو أن أحدا أراد تدوين ثقافة التقوى لوجد أغنى مفاهيمها وكلماتها في رحاب نهج البلاغة . صحيح ان النصيحة والدعوة إلى التقوى هي من المستلزمات المعروفة لكل خطبة وهي امر عادي أيضا ، الا أن كل هذا التأكيد من قبل الامام عليها ، وكل هذه الايضاحات التي أوردها بشأنها ، انما يدل على أنه كان يهدف بطرحها إلى اصلاح مجتمع ملوّث بالدوافع غير الدينية ، ولا يحمل شيئا من همّ الدين ، بل همّه الأكبر اكتساب المال وجمع الغنائم وقبض أكبر سهم ممكن من بيت المال . وبالإضافة إلى التقوى ، يشتمل نهج البلاغة على قضايا كثيرة ، وذات أهمية بالغة لفهم الدين ، وتبيان الكثير من جوانبه ، والخطب التي تتناول معرفة اللّه على درجة كبيرة من السعة ، وذات عمق عقلي وعلمي ، وهي جميلة وجمالها يشكّل تلك الصورة الرائعة الجذّابة لنهج البلاغة . وقد سعى الامام عليه السّلام في شتّى الجوانب الدينية لاحياء القرآن وسنّة رسول