الشيخ رسول جعفريان
68
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
والخوارج والناكثين والمارقين ، والكلمات القصار التي تنطوي كل واحدة على عالم واسع من المشاعر والرؤى وتعتبر بأجمعها إرثا ثقافيا ودينيا وسياسيا . وقد تكون هي أهم ثمرة انتجتها خلافة أمير المؤمنين التي دامت مدة خمس سنوات . تحرّك الامام لاحياء الدين حينما بدأت الفتوحات في اعقاب وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تركّزت مساعي الحكام آنذاك على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض ، وتوسيع رقعة الدولة الاسلامية . ورغم الجهود التي بذلها المسلمون آنذاك في سبيل مواجهة الكفر والشرك ، الّا انهم - ولأسباب عديدة - لم يتمكنوا وللأسف من التخلص من منحدر الانحرافات الدينية التي كانت شائعة آنذاك عن جهل أو عن قصد أحيانا . ولقد كانت هذه الانحرافات تتسع يوما بعد آخر ، وتهجر سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جانب كتاب اللّه ، ويحل محلّها الرأي والبدعة التي اصطلح عليها بالبدعة الحسنة ! ولقد بدأ اهتمام الناس يتضاءل بهذه المسألة من اجل الحصول على الغنائم والوصول إلى حالة الرفاه ، وبدأت أصوات المعارضة ترتفع فقط ، حينما شعروا ان الغنائم الحربية الهائلة توزّع على عائلة خليفة المسلمين عثمان في غيابهم ! وكان من بين الناس اشخاص وأعوان أيضا . وقد بدءوا بالتمرد للتخلص من الظلم والاستبداد الذي لحقهم من ولاة الخليفة في الولايات والأمصار المختلفة . وقد انضم أصحاب علي عليه السّلام إلى هذه الحركة أيضا من اجل تحقيق أهدافهم المتمثلة بتطبيق الاسلام الحقيقي . ولمّا جلس أمير المؤمنين على كرسي الإمامة والخلافة ، تركّز جلّ اهتمامه - كما أشير إلى ذلك فيما سبق - على اصلاح الفساد الداخلي . ولو صرفنا النظر عن