الشيخ رسول جعفريان
67
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
عن الدفاع إزاء الهجمات التي كان معاوية يشنّها على المناطق الخاضعة لحكومته ، كما ضعف ايمان الناس أيضا حتى لم يعودوا مستعدين لسماع كلام الامام ، بل كانوا يرون أنفسهم عاجزين عن الدفاع عن بلاد العراق تحت ضغوط هجمات معاوية . اما الخوارج هؤلاء المتعصبون الجهلة ، فقد كان فهمهم للدين يتّسم بالجمود فلم يكونوا يعرفون الدين ولا يفهمون للمتديّن معنى ، وهو ما أدى بهم في نهاية المطاف إلى أن يرتكبوا تلك الجريمة البشعة باراقتهم لدم عليّ هذا المثال الانساني الكامل الذي ستبقى البشرية عاجزة عن الاتيان بمثله ، وبذلك كانت الخاتمة للحياة السياسية لأمير المؤمنين . ان مثل هذه النتيجة - وكما توقّعها الامام - كانت هي المآل الطبيعي لمجتمع خرج عن مساره الاوّل ، وأضحى أشبه ما يكون ببناء دعائمه منهارة وجدرانه متزلزلة بحيث ان المكث فيه يعد بحكم الانتحار . ورغم ان الامام لم يكن قادرا على التخلي عن الساحة عند هجوم الناس على داره لأن ذلك كان بمثابة الاهمال لإرادة الناس وعدم الاهتمام بمطاليبهم ، الّا أنه فعل ذلك من اجل أن تبقى تلك التجربة ، وليكون من جانب آخر قد أدى واجبه ومسئوليته في الإمامة . وان اصراره على عدم الاستجابة لإرادة الناس هو أهم دليل لدينا على تكوين مثل هذه الرؤية بشأن حياة الامام في الحكم . لقد كانت حصيلة هذه الحكومة هي بلورة المبادئ الاسلامية للسياسة التي ينبغي أن تطبق على المجتمعات البشرية في المستقبل وعندما تتاح لها الفرصة المناسبة . وقد كانت فيها - بلا شك - تجارب ودروس ضرورية لتسير على ضوئها الأجيال القادمة وتنأى بنفسها عن حب الدنيا وتلتزم طريق الاستقامة والتقوى وتتمسك بتطبيق الاحكام الإلهية . فالخطب البليغة في وصفه للمفسدين الظالمين