الشيخ رسول جعفريان
64
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
خارج عن حدود الدين - كما ذكر - للوصول إلى أهدافه . ومن جهة أخرى فانّ الناس خلال سنين طويلة جعلوا لهم معايير أخرى تكوّنت في ظلّ مجتمع مرفّه متجه إلى احياء القيم الجاهلية وكان تطبيق هذه المعايير معلولا لامرين : 1 - استمرار الفتوحات وزيادة الغنائم . 2 - عدم اعتناء الحكّام بتربية الناس تربية أصيلة . وخلاصة الامر أن الناس كانوا يريدون شيئا ، والامام يريد شيئا آخر ، وهو ما جعل تناقضا بين الإرادتين . لذا لم يكن إصلاحهم بغير السيف ممكنا ، ولم يكن لعليّ أن يسوقهم إلى الاسلام بغيره فما ذا يتوقع لسياسة كهذه من مصير ؟ لقد سعى الامام أن يدلّ الناس على الطريق ، وينزلهم عند حكم العقل ، ويرشدهم بإيضاح أسس التقوى إلى الهدف المقدس الذي ابتعدوا عنه . لكن نشوب الحروب الداخلية زاد من وطأة الضغط الذي يعاني منه الناس إذ انّ هذه الضغوط ليست لا تتلاءم مع نفسية ذلك المجتمع الميّالة نحو الرخاء فحسب ، وانما تنافيها أيضا ، لانّ المعارك التي كان الناس يخوضونها ضد المشركين كانت تعود عليهم بالغنائم . وامّا الحروب الداخلية التي خاضها عليّ ضد الناكثين والقاسطين والمارقين فلا تعود عليهم بشيء وهو ما جعل الناس بل كثيرا من الراغبين ظاهرا في تطبيق الاسلام عاجزين عن الوفاء بتعهّداتهم ، فعدلوا عن مواضعهم واعلنوا مخالفتهم ، وتركوا عليّا عليه السّلام وحده ، ولم يثبت معه الّا من كان يعرفه ويعرف طريقه معرفة حقّة .