الشيخ رسول جعفريان

65

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وكان الامام أمير المؤمنين عليه السّلام يتوقّع مثل هذا اليوم ولذا كان في أوّل الامر يأبى أن ينصاع لطلب الناس ، ويرفض قبول حكومتهم ، لأنه يعلم أنهم لا يثبتون على تنفيذ سياساته واجراء برامجه ، إذ كان يقول : « دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون امرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » « 1 » . لكنّه قال في آخر الامر جملة تؤكّد تحقق توقّعه السابق وتثبت صحة رأيه الأول بعد أن اختبر الناس رأيه حيث قال : « اعلموا أنه قد وقع الامر الذي كنت أحذركم إيّاه ، وأنّ الفتنة كالنار كلّما اسعرت ازدادت ، وإنّما سأمسك هذا الأمر ما أتمسّك فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الكيّ » « 2 » . وكانت عاقبة هذا الحكم على خلاف السنن الجارية في المجتمعات البشريّة حيث صار الحاكم مظلوما والرعية ظلمة بدلا من أن يكون هو الظالم وهي المظلومة كما هو المتعارف ، وغدا الناس امراء له بدلا من أن يكون هو أميرهم . وواضح ما ذا يكون عليه مصير حكومة كهذه . قال علي عليه السّلام : « لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي » « 3 » . وقد ازدادت حركة الامّة وخروجها من الطاعة إلى عدم الطاعة خلال الحروب الداخلية الثلاث شيئا فشيئا . فقد بلغ اقبال الناس وهجومهم عليه في أول الأمر حدّا كاد ان يسحق معه ابناه ويهلكا تحت ضغط الجمع الحاشد حتى

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، لصبحي الصالح ص 136 . ( 2 ) الفتوح لابن اعثم ج 2 ص 272 . ( 3 ) الخطبة 95 من نهج البلاغة ، وفقا لتصنيف نهج البلاغة ص 382 .