الشيخ رسول جعفريان
63
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
على امر معيّن فانّه يقدم عليه باعتباره مقدّمة لبقاء الاسلام ، فحين وقعت حادثة السقيفة كان الامام يشهد ضياع حقّه ، لكنّه اختار السكوت لكيلا يتزعزع ايمان سكّان جزيرة العرب الحديث ، ويصاب الاسلام العزيز بالضرر ، فقد كتب في رسالته إلى محمّد بن أبي بكر يقول : « فخشيت إن لم انصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل . . . » « 1 » . هذا في الوقت الذي لم يمتنع الامام ابدا عن اعلان احقّيته بالخلافة وحده « 2 » وكان كثيرا ما يعدّد فضائل أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينبه الناس على تقدّمهم على غيرهم . وفي نهج البلاغة عبارات وكلمات له في هذا الصدد تصرّح بذلك بوضوح . هذا مضافا إلى مساعي الامام الأخرى لتثبيت أسس إمامته الإلهية بالطرق والأساليب المختلفة « 3 » . مصير السياسة في حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام لقد كان طيلة مدّة حكومة أمير المؤمنين تناقض اساسيّ بين جهاز القيادة السالم الصحيح وبين ما اعتاد عليه الناس وعملوا به . فمن جهة كان الامام يريد أن يصلح امر المجتمع وفقا للمعايير الشرعية ويحكّم الضوابط الدينية في العلاقات الاجتماعية بين الناس ، ويلزم من ذلك أن يستخدم لهذا الغرض أسلوبه الاسلامي والأخلاقي الخاص ، بأن لا يقدم على امر
--> ( 1 ) الغارات ج 1 ص 307 ، أنساب الأشراف ج 1 ص 281 تحقيق المحمودي ، ونهج البلاغة الكتاب 81 . ( 2 ) راجع كتاب نهج البلاغة ص 419 إلى 422 ، 426 ، 427 . أنساب الأشراف ص 177 . ( 3 ) راجع كتاب تاريخ الاسلام السياسي حتى العام 40 الهجري ص 430 إلى 435 .