الشيخ رسول جعفريان
58
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
المساعدة ، وكان هذا سببا في لفت الانظار إلى مكانته العلمية في المجتمع الاسلامي وجعل الناس . ينظرون إليه على أنه خزانة علوم الاسلام واسراره المنقذة . ومن وجهة النظر السياسية فانّ هناك عددا من الواعين ممن كانوا يعتقدون أن السياسات الجارية لا تصبّ في مصالح الاسلام اختاروه ليكون مرشّحا للخلافة إضافة إلى أن عددا من الشيعة الذين كانوا يرون الأرضية مناسبة ، قد ضاعفوا من نشاطهم للكشف عن وجه الامام الناصع وراحوا يبذلون جهودا حثيثة ومساعي سياسية متواصلة ليتولّى الامام الحكم ، كما أن سائر طبقات الشعب أيضا اعرضوا عن الخليفة الثالث لأنهم كانوا يرون مسيرة الحكم لا تتفق مع آمالهم وأهدافهم من وجهة النظر الدينية والسياسية لذا فإنهم أظهروا الحبّ والبيعة والولاء لأمير المؤمنين . وقد ادّت هذه العوامل جميعا إلى أن يهجم الناس بعد عثمان على بيت علي عليه السّلام ليجلسوه على كرسي الخلافة ، وهذه هي المرة الأولى التي يبايع الناس فيها شخصا ثم يتولّى أمور الخلافة بصورة رسمية خلافا للمرات السابقة التي كان ينصب فيها الخلفاء اوّلا ثم يدعى الناس لمبايعتهم . المبادئ والأصول السياسية للإمام طيلة حكمه انّ من أهم ثمرات حكومة الامام أمير المؤمنين - التي دامت خمس سنوات فقط - اتخاذه سياسات كان الامام يهدف من خلالها إلى تنظيم أمور البلاد وتطبيق الوقائع الاجتماعية المهمة عليها ، تلك السياسات الاسلامية التي بنيت على أساس من التعاليم الدينية والقيم الانسانية العامّة ، ولم يكن الامام مستعدا للعدول ذرّة عنها . نذكر فيما يلي باختصار نماذج منها :