الشيخ رسول جعفريان
59
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الف : اصلاح نظام الحكم وتقديمه على الفتوحات : ان من احدى المبادئ السياسية عند الامام بنحو قابل لأن يعطي انطباعا عاما لجميع مساعي الامام عليه السّلام في أيام حكومته هي مبادرته لاصلاح الفساد السياسي المتفشي بين المسلمين ، وتقديمه على الفتوحات الاسلامية وتوسعة المناطق التابعة للدولة الاسلامية . فقد كان الإمام يفضّل أن تبقى الدولة الاسلامية منحصرة ضمن مساحة جغرافية محدودة ولا يسود في داخلها الفساد السياسي وانما يتولّى مسؤولية الحكم على الناس فيها عناصر لا شك في صلاحيتهم الدينية والسياسية ، ولذا فانّ الامام حين عرض عليه جماعة أن يصبر على معاوية وأمثاله رفض ذلك وقال : « ما وجدت الّا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمّد » « 1 » . وقال أيضا : « لم يكن اللّه يراني اتّخذ المضلّين عضدا » « 2 » . ولهذا السبب كفّ يده طيلة مدّة إمامته عن الاستمرار في الفتوحات وحاول تنفيذ سياساته ، فعند ما خالفه اشخاص مثل الناكثين هاجر إلى العراق ، وحصل على عون الكوفيين « 3 » واسرع لقتالهم وتمكّن في الحرب التي نشبت من قتل قادة الناكثين ، والقضاء على حركة راكبة الجمل التي قادت المعركة . وكان الامام يرى نفسه موظّفا لمقاتلة العناصر الداخلية المخلّة بالأمن والنظام وكان يقول : « أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » « 4 » . وما كان يصبر على معاوية ولم يرض ان يكون حاكما على الشام ولو
--> ( 1 ) الانساب ج 1 ص 236 المحمودي ، المعيار والموازنة ص 136 ، 54 ، وكتاب الفتوح ج 2 ص 266 . ( 2 ) وقعة صفين ص 52 ، الطبري ج 3 ص 460 . ( 3 ) إذ إن الأموال والرجال بالعراق ، الاخبار الطوال ص 153 ، الفتوح ج 2 ص 268 . ( 4 ) الانساب ج 1 ص 138 .