الشيخ رسول جعفريان
34
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
« الحب » و « الاحترام » الواجب ابرازهما . فهل اننا لو بنينا على الاكتفاء بابراز المودّة والمحبّة لهم ، وحصرها في حدود الاحترامات الظاهرية نكون قد التزمنا بهذا الواجب وامتثلنا الأمر بمحبّتهم ؟ وهل أنّ ما بلغنا من روايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضيلة أهل البيت عليهم السّلام على كثرتها « 1 » ، وأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمحبتهم ينحصر في هذا البعد الظاهري من المحبة ، ونظم أبيات من الشعر في مدحهم ؟ . بعيد جدّا أن يجيب عقل منطقيّ على هذه الأسئلة بالاثبات فيقول بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد منا أن نحبّ قرابته فقط ، وأنّه لم يأخذ في هذه المحبّة امرا آخر ، وأنّه إنّما وجبت علينا محبتهم احتراما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّهم قرابته ! . لا ريب انّ الانعطاف الذي يبديه عامّة المسلمين تجاه أهل البيت عليهم السّلام منشؤه هو التوصيات الصادرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند أهل السنّة التي تتحدث عن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل أهل البيت عليهم السّلام ، ركنا للدين بعد القرآن لذا فمن غير الممكن لاحد أن يتجاهل أهل البيت عليهم السّلام حيث بلغ عدد الكتب المؤلفة باللغة العربية من قبل أهل السنّة وحدهم حوالي 700 كتاب عن أهل البيت « 2 » . لكن كيف انحرف هذا العدد العظيم من الناس رغم وجود هذا القدر من الفضائل الصحيحة بحيث آل الأمر « 3 » في نهاية المطاف وإثر اصرار جمع من
--> ( 1 ) راجع كتاب « فضائل الخمسة في صحاح الستة » لمؤلّفه آية اللّه الفيروزآبادي . ( 2 ) راجع مجلّة « تراثنا » مقالة « أهل البيت في المكتبة العربية » لكاتبها السيد عبد العزيز الطباطبائي ، وقد كان ما ألّف من الكتب لحد ذلك الحين يبلغ « 340 » مذكورة بالترتيب حسب الحروف الهجائية واستنادا إلى ما قاله الكاتب في مقالته فإنّ عدد الكتب بلغ أخيرا ما يقرب من 700 كتاب . ( 3 ) ينبغي الالتفات إلى أنّ أحمد بن حنبل وحده الذي ثبّت عليّا عليه السّلام خليفة رابعا فإلى زمانه لم يكن