الشيخ رسول جعفريان

232

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والهوية الشيعية وجر الشيعة وراءهم بهدف تحقيق غاياتهم . وقد ازداد نشاط هؤلاء الانتهازيين عندما كان الامام في المدينة على وجه الخصوص ، ولما طردهم الامام وابعدهم عن محيطه بادر أصحاب الامام إلى طردهم أيضا . وكفّروا كلا من المغيرة بن سعيد وبيان بن سمعان اللذين كانا من مشاهير الغلاة وقادتهم . وقد نظم أبو هريرة العجلي شعرا بهذا الصدد يقول فيه : أبا جعفر أنت الامام نحبّه * ونرضى الذي ترضى به ونتابع أتتنا رجال يحملون عليكم * أحاديث قد ضاقت بهن الأضالع أحاديث أفشاها المغيرة عنكم * وشر الأمور المحدثات البدائع « 1 » هذه الاشعار تعكس جهود الغلاة في نشر الأحاديث الملفّقة باسم الأئمة لغرض استقطاب شيعة العراق . فهؤلاء كانوا يعتقدون ان التمسك بطاعة الامام يعفيهم من أداء واجباتهم الاسلامية ، وان معرفة الامام تكفي وحدها لبلوغ الفلاح وتحقيق المقاصد الاسلامية المقدّسة وفي المقابل كان الإمام الباقر عليه السّلام يؤكد مرارا وتكرارا على وجوب الاتكاء على العمل الصالح . وكانت أحاديث الامام التي سنوردها فيما يلي بمثابة الاجراء المضاد لمواقف الغلاة ومعتقداتهم التافهة ، وربما يكون الدافع وراء طرح مثل هذه الأحاديث هو ابطال مفعول أفكار الغلاة بين الشيعة : « ان شيعتنا من أطاع اللّه » « 2 » . « شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة وأصحاب الاحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة القائمون بالليل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ص 8 . ( 2 ) الفصول المهمة ص 213 .