الشيخ رسول جعفريان

233

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والصائمون بالنهار يزكّون أموالهم ويحجّون البيت ويجتنبون كل محرّم » « 1 » . وتشير الروايات الأخرى الواردة في هذا الصدد إلى تآمر بعض الغلاة مما اضطر الإمام الباقر هنا إلى التصدي لهم بشدّة . يقول علي بن محمد النوفلي : « جاء المغيرة بن سعد إلى الإمام الباقر عليه السّلام وقال له : اخبر الناس اني اعلم الغيب وانا أطعمك العراق . فزجره أبو جعفر زجرا شديدا واسمعه ما كره فانصرف عنه . فاتى ابا هاشم بن محمد بن الحنفية رحمه اللّه فقال له مثل ذلك ، فوثب عليه فضربه ضربا شديدا اشرف به على الموت » « 2 » . المشكلة الأخرى التي بقيت ملازمة لأهل العراق هي عدم امكانية وثوق الامام بمعتقدهم ومدى اخلاصهم . فرغم جميع ما كانوا يبدونه من حبّ وموالاة وما كان يبدو عليهم من رغبة عميقة في استقبال أحاديث أهل البيت ونشرها ، الّا ان اعلان الوفاء ذلك لم يكن من اليسير الاطمينان إليه لأسباب متعددة يتعلق بعضها بالسوابق التاريخية لأهل الكوفة والعراق . فقد نقل عن بريد العجلي أنّه قال للامام : « يقال إن لأصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو امرتهم لأطاعوك واتّبعوك . فقال له الامام : يجيء أحدكم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ قلت . لا . قال الامام : بدمائهم ابخل » « 3 » .

--> ( 1 ) صفات الشيعة ص 163 . ( 2 ) ابن أبي الحديد ، ج 8 ص 121 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ص 425 .