الشيخ رسول جعفريان

219

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الشؤون الّا أهل المدينة وحدهم » « 1 » . وورد في مصادر أخرى أيضا ان الناس لم يكونوا يعرفون كيفية الصلاة والحج طوال فترة النصف الثاني من القرن الهجري الاوّل « 2 » . وكان انس بن مالك يتأمل في زمانه ويقول : « ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول اللّه ؟ قيل الصلاة . قال : أليس صنعتم ما صنعتم فيها ؟ » « 3 » . وكل هذا يدل على نسيان الفقه بين عامّة الناس ، وهو من أهم الأسباب التي دفعت الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام إلى الاهتمام بالفقه ، بهدف احيائه بين الناس ، وصيانته من التحريف الذي كان يحصل بالتأكيد في تدوينه وإعادة كتابته . وكان الإمام الباقر عليه السّلام هو الممثل عن مذهب أهل البيت ومن أوائل الواضعين لأسس الفقه والتفسير من وجهة نظر المذهب الشيعي . إذ يعتبر هذا المذهب ان السبيل الوحيد لنيل العلوم الاسلامية الأصيلة يتم فقط عن طريق أهل البيت الذين هم باب علم رسول اللّه ، ولذا قال حضرته لسلمة بن كهيل ، والحكم بن عيينة : « شرّقا أو غرّبا فلا تجدان علما صحيحا الا شيئا خرج من عندنا » « 4 » . وكان يقول أيضا : « فليذهب الحسن - يعني البصري - يمينا وشمالا ، فو اللّه ما يوجد العلم الا هاهنا » « 5 » .

--> ( 1 ) نظرة عامّة في تاريخ الفقه الاسلامي ، ص 110 . ( 2 ) كشف القناع في حجيّة الاجماع ، ص 56 . ( 3 ) ضحى الاسلام ، ج 1 ص 386 ، نقلا عن البخاري والترمذي . ( 4 ) الكشي ص 210 / الكافي ، ج 1 ص 399 / الصفّار ، بصائر الدرجات ص 9 . ( 5 ) الكافي ، ج 1 ص 51 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 42 .