الشيخ رسول جعفريان

220

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وكان يقول كذلك : « فليذهب الناس حيث شاءوا فو اللّه ليس الامر الّا هاهنا - وأشار إلى بيته - « 1 » . وبصفته ممثلا عن أهل البيت فانّه كان يسعى خلال مناقشاته إلى نشر الآراء الفقهية لأهل البيت وتحديد مواضع الانحراف عند أهل السنّة وكشفها للناس . وكان الامام معروفا بأنه الميزان لتحديد الصحيح من السقيم حتى بين أكابر علماء عصره ، ولهذا نجدهم كثيرا ما كانوا يعرضون عليه معتقداتهم ليتأكدوا من صحّتها أو سقمها . فها هو أبو زهرة ينقل احدى المناقشات بين أبي حنيفة والامام ، ويكتب بعدها : « ومن هذا الخبر تتبيّن امامة الباقر للعلماء يحضرون إليه ويحاسبهم على ما يبلغه عنهم أو يبدر منهم وكأنّه الرئيس يحاكم مرءوسيه ليحملهم على الجادّة وهم يقبلون طائعين تلك الرئاسة » « 2 » . وفي أحد المرات جاء عبد اللّه بن معمر ( عمير ) الليثي إلى الإمام الباقر عليه السّلام وسأله : « أصحيح ما يقال عنك انّك تقول بحليّة المتعة ؟ فقال له الامام : « أحلّها اللّه في كتابه وسنّها رسول اللّه وعمل بها أصحابه » . فقال له عبد اللّه : لكن عمر نهى عنها . فأجابه الامام : فأنت على قول صاحبك وانا على قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » . وكما لا حظنا فالامام يستدل وفقا لكتاب اللّه وسنّة نبيّه وينبري لمواجهة من يستدلّون بغيرهما . والرواية الآتية تعكس لنا هذا المسار الذي سار عليه

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 399 / الصفّار ، بصائر الدرجات ص 12 . ( 2 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق ، ص 24 . ( 3 ) كشف الغمّة ، ج 2 ص 362 / بحار الأنوار ، ج 46 ص 356 / راجع كتاب الميزان ج 3 ص 389 .