الشيخ رسول جعفريان

183

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وعدم مساندته والذود عنه في ثورته على الأمويين . وقد كانت الكوفة آنذاك قد سقطت بيد الزبيريين الذين يكنّون في باطنهم عداء خفيا لأهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاصّة الإمام علي عليه السّلام ، ولكنّهم كانوا ينظرون إلى الموضوع من جانب آخر إذ كانوا يعتقدون ان كلّا من التوابين وابن زياد عدوّ لدود لهم ، وان الصراع العسكري فيما بينهما سيؤدي إلى اضعاف كلا الجانبين وأنهاك قواهما ولذلك لم يخلقوا أية عقبة تحول دون ثورة التوابين ، بل دفعوهم أيضا نحو الاصطدام مع ابن زياد . وكان الدافع الأصلي لحركة التوابين منبثقا من شعور عاطفي شديد منشؤه واقعة كربلاء الفجيعة ، وما تثيره لديهم من تأنيب الضمير والشعور بالذلّة والعار الناتج عن التقصير في مناصرة الإمام الحسين عليه السّلام وكانوا يعتقدون ان ذلك العار لا يزول الّا بمحاربة قتلة سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقرروا ان يضحّوا بأنفسهم في هذا السبيل ليتمكنوا من خلال سحقهم للحياة الدنيا من سلوك الطريق المؤدية إلى الحياة الأبدية بنفس مطمئنة ورأس مرفوع وساحة مبرّأة من العيوب ومنزّه عن الذنوب ، ولهذا كانوا ينادون عند تركهم الكوفة : « إنا لا نطلب الدنيا وليس لها خروجنا » « 1 » . وكان عددهم أربعة آلاف رجل . وان كان الذين بايعوا سليمان ضعفي أو ثلاثة اضعاف هذا العدد الا أن عدم مشاركتهم يعود إلى الموقف السلبي للمختار ابن أبي عبيدة تجاه سليمان إذ كان المختار يرى أنه لا يمتلك الكفاءة والتجربة العسكرية الكافية وانه قد وضع اتباعه على حافّة الفناء .

--> ( 1 ) الطبري - ج 3 ص 455 .