الشيخ رسول جعفريان
184
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ولهذا تخلّف الكثير من الشيعة الذين بايعوا سليمان وعاهدوه على المقاتلة طلبا لثأر الإمام الحسين ، وامتنعوا عن المشاركة في جيشه . وكيفما كان فقد واجهوا العدوّ وشبّت بين الجانبين حرب طاحنة أدت إلى هزيمة جيش سليمان ، فقتلت الغالبية العظمى من جيشه ، وكان من بين القتلى سليمان وعدد من قادة جيشه ، ولم يرجع إلى الكوفة الّا عدد ضئيل منهم . وكان من المقرر في بداية هذه الثورة ان يشارك فيها أيضا شيعة البصرة والمدائن إلى جانب سليمان ، الا انهم لم يتمكنوا - وفقا للروايات الصحيحة - من المشاركة فيها . ويبدو ان سليمان واتباعه لم يكونوا يدركون الجوانب السياسية لهذه القضية كما كان يدركها المختار الثقفي أو انهم كانوا تحت تأثير المشاعر العاطفية الجيّاشة التي لم تسمح لهم بالالتفات إلى هذه الجوانب . ولهذا فإنهم قاتلوا بكل شجاعة واخلاص من اجل الوصول إلى هدفهم في سحق عدوّهم ، لكن ذلك أدى بهم إلى الهزيمة . وهذا يشبه إلى حد بعيد ما واجهه المختار الثقفي في الكوفة بعد ذلك بفترة يسيرة ، لكن امره انتهى به إلى الفشل لأسباب أخرى من اهمّها الضغط الخارجي . وبصورة عامة فان ثورة التوابين قامت على أداء كفّارة الذنب الذي ظلّ يعذّبهم بشدة وكان هذا الشعور مستوليا عليهم إلى درجة كبيرة بحيث ترك تأثيره حتى على الجوانب السياسية للقضية وهذا الوضع النفسي لم يكن ليسمح لهم بالحصول على تقييم صحيح ودقيق للجانب السياسي للثورة . ويمكن ادراك هذه الحالة من خلال الأراجيز التي كان يرددها جيش سليمان