الشيخ رسول جعفريان
148
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وكان أيضا من أهل الكوفة من يحاول الانضمام إلى الامام ، فرغم أنّ الامام لم يمض على وصوله إلى كربلاء حتى استشهاده أكثر من ثمانية أيّام وان الكثير من الناس لم يكن يتصوّر ان القضية جادّة إلى هذا الحد . فهذا الحر بن يزيد مع منصبه العسكري لم يدرك وخامة الأوضاع حتى صباح العاشر من المحرّم فانحاز إلى الامام . ولهذا السبب فان أكثر الشيعة وان كانوا قد عقدوا العزم على مساندة الامام فإنهم لم يتعجلوا في الأمر ، ولم يكن أحد منهم يفكّر في الانضمام إلى الامام سوى ثلّة قليلة من الرجال من جملتهم نافع بن هلال المرادي ، وعمر بن خالد الصيداوي ، وسعد من موالي عمر بن خالد ، ومجمع بن عبد اللّه العائذي وهم من قبيلة مذحج وقد التحقوا بالامام « 1 » . ورغم كل ذلك فقد استطاع الانضمام إليه أيضا قبيل حلول اليوم العاشر كل من مسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر . وكما التحق به - استنادا إلى رواية ابن سعد - 20 رجلا صبيحة عاشوراء « 2 » . وذكر ابن قتيبة انهم كانوا 30 رجلا « 3 » . يقول ابن سعد وهو من اقدم رواة التاريخ : « جعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى الحسين من الكوفة » . وعمليات الهروب هذه هي التي دفعت ابن زياد إلى البحث عن حلّ لها . فامر عمرو بن حريث بحثّ الناس للاجتماع في النخيلة وهو معسكر الكوفة الشهير ، والسيطرة على الجسر الذي يمر من خلاله طريق الكوفة إلى كربلاء ، ومنع
--> ( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 72 . ( 2 ) ابن سعد ، تراثنا - العدد العاشر ص 178 . ( 3 ) ابن قتيبة ، الإمامة والسياسية ج 2 ص 7 .