الشيخ رسول جعفريان

143

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

بإمكانهم تغيير الأوضاع إلى حدّ ما . هذه خلاصة رأينا في هذا الصدد وسنستعرض فيما يلي مجموعة من الشواهد التي تثبت ذلك : لقد كان بامكان أهل الشام ان يتحمّلوا يزيدا بكل يسر وسهولة ، لكن هذا الامر كان في منتهى الصعوبة بالنسبة لأهل الكوفة ، لذا فعند ما استخلف يزيد شرع أهل الكوفة برفع لواء المعارضة ، ونظرا لأن الكثير من أهل الكوفة لم يكن لديهم البديل المناسب ليزيد ، فقد توجّهوا صوب الحسين بن علي عليه السّلام . وفي هذا السياق نلاحظ انه عندما وجّهت الدعوة من قبل الشيعة فإنها قد حظيت ليس فقط بدعم الناس العاديين ذوي القلوب الطيّبة والنوايا الصافية - وهذا ما تتصف به الطبقة العامة من كلّ شعب - بل وحظيت كذلك بدعم رؤساء القبائل والجماعات الذين وجدوا مناصبهم مهددة بالخطر أو الذين تأثروا بالاجواء الروحية والمعنوية التي سادت عامّة الناس فاظهروا تعاطفهم مع الثورة ودعمهم لها . فكان نتيجة ذلك ان ساد الكوفة جو كاذب من الدعم والتأييد للامام ، وقد ساعد على إشاعة هذا الجو وضعية والي الكوفة آنذاك النعمان بن بشير إذ كان رجلا هادئا يؤثر العافية واستمر هذا الجو في الانتشار بسرعة وعلى نطاق واسع إلى حين تسلّم ابن زياد ولاية الكوفة . لكنّا لو أمعنّا النظر في خطبة الإمام الحسين عليه السّلام التي قال فيها : « وما كانت كتبكم إليّ الا مكيدة لي وتقربا إلى ابن معاوية » « 1 » لظهر امامنا احتمال آخر أيضا بشأن الدعوة التي وجهها إليه اشراف الكوفة ، وهو أنهم أثاروا مثل هذه الجو عن قصد ، لكي يجرّوا الامام إلى العراق حتى يقتل بتلك الصورة

--> ( 1 ) البلاذري ، ج 2 ص 185 ، ابن الأعثم ج 5 ص 169 .