الشيخ رسول جعفريان
144
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
المأساوية . وعلى ايّ حال فقد كان القسم الأعظم من ذلك الجو ايجابيا ، حتى أن مسلم حمل نفس الانطباع أيضا بعد مشاهدته لأوضاع الكوفة وكتب إلى الامام يستدعيه إليها على أساس ذلك الانطباع . ضغط ابن زياد على أهل الكوفة قلّما تجد أناسا يجرءون على اعلان معارضتهم لأية سلطة أو يبدون مقاومة لها فيما إذا كان على رأس تلك السلطة طاغوتا متجبّرا جائرا . ففي عهد حكومة النعمان بن بشير الذي كان رجلا متساهلا ولا يتدخّل كثيرا في أمور الناس ، كان أهل العراق يعبّرون عن آرائهم ومعتقداتهم بحرية ومن جملة ذلك ميولهم نحو آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى هذا الأساس اعلنوا مساندتهم لمسلم عند دخوله الكوفة . الّا أن مجيء ابن زياد وجلوسه محل النعمان قد غيّر الأوضاع في الكوفة رأسا على عقب . لقد ارعبت قسوة ابن زياد نسبة كبيرة من أهالي الكوفة ، حيث رأى أولئك الملولون المتأرجحون الذين يتعجّلون في قراراتهم ولا يثبتون على امر أنفسهم ، مهدّدين من قبل ابن زياد ولم يقف الامر عند هذا الحد ، بل إنهم انهاروا تماما في ظل الشائعات التي تشير إلى قرب وصول جيش الشام . وقد اتّسع نطاق هذا التراجع والتخاذل عندما تأكّد اشراف الكوفة من ثبات واستقرار حكم بني أمية فانضموا إلى ابن زياد ولم تكن عامّة الناس يرون من مصلحتهم معارضة رؤساء قبائلهم كما حصل عند هجوم مسلم على دار ابن