الشيخ رسول جعفريان

142

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

لكن الكثير منهم كانوا يشايعون أولاد علي في المسائل السياسية فحسب فيصدق على هؤلاء الاشخاص كلمة التشيّع السياسي أكثر من كلمة التشيّع العقائدي . وبناء على هذا لم يكن شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام الحقيقيّون كثيري العدد والعدّة . لا شك ان أهل الكوفة استدعوا الإمام الحسين عليه السّلام ولم ينصروه ، بل قد كان لهم دور مباشر في قتله . لكن علينا أن نرى من هم أولئك الناس ؟ ومن الذين كتبوا الكتب ولما ذا لم ينصروه ؟ و . . . لا بد من الإشارة أولا إلى أن نمط التفكير الشيعي في الكوفة قد احرز تقدما ملفتا للنظر ، فان أهل الكوفة لم يعارضوا الأمويين فحسب بل وعارضوا بني العباس أيضا لأنهم غصبوا حق آل علي في الحكم . ولهذا السبب نجد المؤرخين والمحدّثين المرتبطين بالبلاط الأموي كانوا شديدي الكراهية لأهل الكوفة وكذلك الحال بالنسبة للعلماء المرتبطين بالسلطات العباسية فإنهم كانوا ينظرون إلى الكوفة بنفس تلك النظرة الحاقدة . والظلم الذي تعرضت له الشيعة لم يكن منحصرا بالظلم السياسي فحسب بل تعدّاه إلى الناحية الفكرية والعقائدية إذ كان الشيعة يتّهمون دوما بالكفر والانحراف عن الاسلام من قبل العلماء المأجورين . وهذا أمر لا بد من ملاحظته والامعان فيه عند مطالعة ونقل الاحداث التاريخية ، فان المؤرخين كانوا ينظرون إلى الوقائع التاريخية من منظار معاد للتشيّع وحاقد على الشيعة . ومن خلال الالتفات إلى هذه النقطة يتحقق لدينا ان مثل هؤلاء المؤرخين يحاولون دائما وصف الشيعة بعدم الوفاء ، ويلقون بجريمة عدم دفاع الكوفة عن الحسين عليه السّلام في رقاب الشيعة . في الوقت الذي سيظهر على ضوء الملاحظات التالية ان أهل الكوفة كانوا لا يقوون على الدفاع عن الإمام الحسين عليه السّلام لعدم توفّر المعنويات الكافية لذلك ، فلو أنهم عزموا على التضحية إلى حد الايثار لكان